السيد محمد حسين الطهراني
629
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
جميعها بوراً قاحلة أو مزروعة بالخضر ، وحدث يوماً أن كنّا في معيّته بعد زيارة أهل القبور قرب الصحن المطهّر ، وكان علينا أن نذهب إلى الشام ، فسرنا على الأقدام مسافة في انتظار قدوم السيّارة ، وشاهدنا جماعة من العمال منهمكين في صناعة الطابوق من الطين ، فقال السيّد : لقد انكشف لي مطلب جديد ، وهو إنّ تربية الإنسان هي عيناً بمثابة هذا الطابوق الذي يعمل هؤلاء العمال في صناعته . فهذا الطين مهما كان ملائماً لدرجة كبيرة ومهما كان متماسكاً لكنّه لا يصبح طابوقاً بشكل تلقائيّ ، بل يحتاج إلى الخلط والمزج بالماء بقدر معيّن ، ثمّ إلى تحريكه وتقليبه لتتماسك أجزاؤه ، ثمّ إلى صبّه في قوالب معيّنة ليخرج بهذه الأشكال المكعّبة التي تشاهدونها . كلام الحدّاد : اتِّباع الأستاذ الكامل خاصّة ، من ضروريّات مسائل الطريق والنفوس البشريّة هي الأخرى تحتاج في تكاملها إلى أستاذ عليه أن يوصلها من حالة الاستعداد المحض إلى الفعليّة . فالخوف والسرور ، القبض والبسط ، الوعد والوعيد ، والاشتغال بالأعمال التي توجب رفع الحجب ، أمورٌ ينبغي تحقّقها في هذه النفوس لتصل إلى مرحلة التوحيد الكامل . وهذا ما يمكن الوصول إليه بتدبير وتصرّف وتعليم وتربية الأستاذ الكامل فقط ولمدّة طويلة . وبغير ذلك فإنّ تلك النفوس ستبقى على حالتها الأوليّة أو ستخضع لتغييرات عشوائيّة لا تحكمها أسس وأصول صحيحة حتّى يحين موتها . وهذه التربية تحت إشراف الأستاذ وولايته لها حكم أعمال تحريك الطين وتقليبه ومزجه ثمّ صبّه في قوالب ليصبح له قيمة وليمكن الاستفادة منه . ولو انقضت على هذه الأراضي آلاف السنين ولو هطلت عليها الأمطار وسطعت عليها الشمس بأشعّتها ، فإنّها ستبقى - مع هذا كلّه - في